الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
98
محجة العلماء في الأدلة العقلية
قال كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ ) قلت هو مشترك بين ما اشتبه امره وما تماثل اجزائه فكان كالحلقة المفرّقة لكن السّوق والقرائن اللّفظيّة ومقابلته بالمحكم عيّنت إرادة الأول في الأول فكان ظاهر قوله فيما صار متشابها انّما هو لخروج المتكلم عن الطريقة المتعارفة في تكلّمه فلا يبقى وثوق بكونه في مقام الإفادة في ما له ظاهر أيضا ومن الغرائب قوله ليس فيه الامر بالوقوف في جميع الكتاب بل هو ظاهر في الاخذ بغيره فان العمل بغير المتشابه لا اشكال فيه وانّما المنع من جهة الاشتباه المتشابه فكان عليه الاقتصار على دعوى ان المتشابه ليس متشابها لكن لا يكفى في ذلك مجرّد تبيّن مفهومه فان كثيرا ممّا لا يصدق عليه المتشابه قد تبيّن تشابهه من الأخبار الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام قوله قلنا لا كلام الخ فيه انه لا كلام له أيضا في الظاهر الباقي على ظهوره بل انما يدّعى ان تشابه المتشابه أورث تشابه الجميع بانضمام ساير الجهات التي ذكرها ثمّ قال امّا ما جاء في المنع من الاخذ بالظنّ مع أن قصارى ما في الاخذ في الظاهر الظن فالذي ورد عليه الذّم وجاءت النّواهى بالمنع من الاخذ به انما هو تعرّف الأديان بالحدس والاستحسان واتّباع الاسلاف والتقليد بالأمثال لا تناول الاحكام الشرعيّة من كلام الشارع مشافهة أو نقلا بطريق التواتر أو برواية العدل الثقة حسب ما استمرّت عليه طريقة الدّيانين من أهل الشرائع فانّه انما ذمّهم وعنفهم على الاخذ بالظّنون ليفيئوا إلى ذلك فكيف ينهى عنه واحتمال إرادة خلاف الظاهر بحث آخر يندفع بالفحص الذي أوجبناه قبل الاخذ ومن هنا قلنا إن الاخذ بخبر العدل المأمون جار على القانون غير داخل في الاخذ بالظنون الّتى وردت عليها النواهي ثم لا فرق في ذلك بين النص والظاهر كما لا فرق بينهما والاخذ بالمتواتر وبالجملة فبعد قيام الحجّة على سلوك هذا الطريق والاخذ بهذا النّوع من الخطاب فلا فرق بين النّص والظاهر وانى بمنع الاخذ بما لا ينساق سواه ولا يجوز عند العقلاء المصير إلى غيره انتهى وفيه ان الأدلة انما دلّت على حرمة العمل بالظن من حيث إنه ظن ولا دخل في ذلك لكون متعلّقه من أصول الدّين كما أنه لا دخل في ذلك لخصوص سبب من الأسباب كالقياس وتقليد الامتثال ألا ترى ان قوله تعالى ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) * وقوله تعالى ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) * وغيرها كيف تنادى بان القبح انما هو الركون إلى الظنّ من حيث إن العمل بما لا يؤمن كونه مفسدة وكون الآيات في مقام تشنيع الكفار من أقوى الشواهد على وضوح قبح العمل في نفسه عقلا وعدم اعتبار الخصوصيات عند العقل واضح ومن الغريب قوله لا تناول الاحكام الشرعيّة من كلام الشارع الخ فان البحث انما هو في ثبوت مراد الشارع بالظنّ واما حجيّة ما ثبت إرادة الشارع من كلامه فلا نزاع فيها والتعنيف على الركون إلى الظن انما هو لان يفيئوا إلى العلم والنزاع انما هو في كون الظواهر بحكم العلم مع أن الاعتبار من حيث السّند أجنبي عن محلّ البحث فقوله واحتمال إرادة خلاف الظاهر بحث اغرب بل تناول الأحكام الشرعية من كلام الشارع مشافهة أو نقلا بطريق التواتر أو برواية العدل الثقة بحث آخر يجوز الاستناد فيه إلى انّه ممّا استمرت اليه طريق الديانين من أهل الشّرائع وقوله انه يندفع بالفحص قد تبيّن فساده وكون الاخذ بالخبر العدل المأمون جاريا على القانون قد عرفت انه أجنبي عن المقام وأعجب من الجميع قوله معد قيام الحجة على سلوك هذا الطّريق الخ فان الحجّة انما قامت على عدم السلوك بزعم الخصم ومجرّد الحجيّة بما ذكره في المقدّمة الأولى لا ينفع بعد قيام الحجة على الخروج عن الأصل المزبور وعدم جواز المصير إلى غيره عند العقلاء انما هو مقتضى ما ذكره في المقدّمة الأولى ولا يمكن ابطال ما ذكره في المقدمة الثانية بذلك